اللجنة العلمية للمؤتمر
104
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني
سألوا اللَّه تعالى أن يدفع عنهم ذلك ، وألحّوا عليه في طلب إزالة تلك الطواغيت وذهاب ملكهم ، إذاً لأجابهم ، ودفع ذلك عنهم ، ثمّ كان انقضاء مدّة الطواغيت وذهاب ملكهم ، أسرع من سلكٍ منظومٍ انقطع فتبدّد . وما كان ذلك الّذي أصابهم - يا حُمران - لذنبٍ اقترفوه ، ولا لعقوبة معصيةٍ خالفوا اللَّه فيها ، ولكن لمنازل ، وكرامةٍ من اللَّه أراد أن يبلغوها ! فلا تذهبنّ بك المذاهب فيهم « 1 » . أقول : وهو صريح في المطلوب ، على الوجه المحبوب « 2 » . ثمّ روى عدّة أحاديث تدلّ على أنّهم عليهم السلام امتنعوا من فعل ما يؤدّي إلى قتلهم ؛ لكون ذلك في غير الأجل المحدّد لموتهم ، ولم يختاروا ذلك إلّافي الوقت المقدّر ، حتّى يكون اختيارهم موافقاً للقضاء ورضاً به . ويبدو من المقدّمة الأُولى والمقدّمة الثانية ممّا قدّمهما على الجواب ، أنّه يوافق المجلسي رحمه الله في كليهما . ولعلّ لجوءه إلى هذا الأُسلوب من جهة ميله إلى استبعاد تحكيم العقل في مثل هذه القضايا الّتي هي أُمور خاصّة ، وليست كلّيات وثوابت عامّة حتّى يمكن للعقل التدخّل فيها ، كما أنّ ما ثبت من الشرع فيه حكمٌ وجاء منه توقيفٌ ، فليس للعقل إلّا التسليم وترجيح المصلحة الشرعيّة على مدركاته . وهذا - كما أشرنا سابقاً - نتيجةٌ كردّ فعل الّذي استحوذ على علمائنا الأخباريين على التطرّف الّذي انغمر فيه بعض العقلانيّين ، ممّن قصُرت يده عن علوم الشريعة ونصوصها ، فراح يجول ويصول في علوم الشريعة بجناح العقل وأدلّته ، وبنى الدين أُصولًا وفروعاً وموضوعات خارجيّة وأُموراً واقعية ، وأحداثاً تاريخيّة ، على مدركاته العقليّة . مع أنّ من الواضح أنّ الأُمور التعبّدية ، وكذا الموضوعات الخارجيّة ، وكلّ الأُمور والحوادث والحقائق الشخصيّة وصفات الأئمّة عليهم السلام وما صدر منهم . . . إلى غير ذلك
--> ( 1 ) . أُصول الكافي : ج 1 ص 261 - 262 . ( 2 ) . الدرر النجفيّة : ص 84 - 86 ، بتصرّف يسير .